السيد محمد تقي المدرسي

85

أحكام الزكاة وفقه الصدقات

تُرَابٌ فَاصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ( البقرة / 264 ) وهناك مثل آخر ، يعاكس هذا المثل تماماً ، إنه مثل المؤمنين المخلصين لله في إنفاقهم ؛ إنهم سوف يحصلون على ثلاث فوائد : الأولى ؛ اكتساب مرضاة الله . والثانية ؛ تزكية أنفسهم ، وتربيتها على التقوى والعطاء . والثالثة ؛ جني ثمار العطاء في شكل ثواب عظيم في الدنيا والآخرة . وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتَاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَاتَتْ اكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فإِن لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( البقرة / 265 ) ويضرب الله مثلًا رائعاً لما يصيب الانسان من خيبة أمل بسبب احباط أعماله ، يوم يحتاج إلى الجزاء ، فيكتشف أن لذة الشهرة أو السيطرة التي أرادها من عمله فأتبعه بالمن والأذى ، قد ذهبت بخيراته وأصبحت هباءً منثوراً ، يقول ربنا : أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَن تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِن كُلِّ الَّثمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَآءُ فَاصَابَهَآ إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الاياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( البقرة / 226 ) 2 / إنفاق الطيب لا الخبيث يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِنَ الأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُم بِاخِذِيهِ إِلآَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( البقرة / 267 )